صورة لغلاف الكتاب
البريد الالكتروني للمؤلف: ALBACHIR65@MAKTOOB.COM
صدر عن دار إقرأ بقسنطينة - حي فيلالي- كتاب للدكتور البشير قلاتي أستاذ بقسم الدعوة والإعلام بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة عنوانه: "دراسات في مسار وواقع الدعوة الاسلامية بالجزائر"،، في محاولة لسد الفراغ الحاصل في المكتبة ،،،
حيث تفتقر المكتبة الاسلامية لمادة موثقة في هذا المجال،،،،،،
مقدمة الكتاب:
تُعتبر قضايا الدعوة من أكثر القضايا التي يثيرها الكتّاب والمفكرون في عصرنا نظرا للأصل الشّرعي الذي اعتبرها أحسن القول]ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين [( فصلت/33)، من جهة، ولارتباطها- من جهة أخرى- بجملة التّغيرات الاجتماعية محليا وعالميا؛ باعتبار أهدافها التّغييرية ،وما يثيره ذلك من حساسيات ومطارحات ،خاصة في هذه الظروف التي تعيشها أمتنا : ضعف في الداخل وقهر من الخارج,,,
والمتتبّع لسيرورة الدعوة في الجزائر المعاصرة التي تبنّتها (وفق مفاهيم مختلفة متعارضة أحيانا) مجموعة من الحركات الايديولوجية الاسلامية - أي تلك الجماعات التي تحمل برامج للتّغيير تؤصّل لها دينيا من تراثيات الاسلام ، حسب أولويات المرجعية التي تتبنّاها- ، يُلاحظ أن كل جماعة تعتقد الصواب فيما تتبنّاه فكرا وممارسة ومنهجا، و]لكلٍ وجهةٌ هو مولّيها،.[ (البقرة/148).
وهذا ما يدفعها في بعض الاحيان الى مآزق التجزيئية في الأحكام والتطرّف في الممارسات والانحراف في السلوك ،ممّا يُعطي المبرّر التام لقوى خارجية متربّصة،تمتلك وسائل القوة ، تجنّد وسائل مختلفة للإساءة والنيل من الفكرة ذاتها، بالتشويه،أو التحريف....وتستغل في سبيل ذلك كافة معطيات العلوم الانسانية : من علوم نفس، ، وعلوم اجتماع.، بجميع فروع تلك العلوم وأقسامها...وهي العلوم نفسها التي قد نجد مِن الدعاة أنفسهم، من يُنفّر منها، ويحثّ على إهمالها !!...
ولا ريب أن حركة الدعوة في الجزائر تحتاج منّا الى وقفات للمراجعة ،بفتح موضوع النّقد الذاتي، الذي نعتبره الأساس لحركة تجديد وترشيد واعية لمسار فكر وحركة الشباب المسلم؛ لأنّ الافكار لا يمكن السيطرة عليها لا بالقمع ولا بالعنف ،بل على العكس فإنّ القمع لا يزيدها إلا انتشارا وإغواء،،،،،وهو ما تثبته الدراسات االعلمية ( التي تناولت الظاهرة) في كثير من البلاد الاسلامية ،والملاحظ أن هذه الحركات- بسبب سوء الفهم- قد تفسد من حيث تظن الاصلاح، فتخسر بذلك حركة الدعوة كثيرا من مكاسبها هباء ،مصداق قوله تعالى:
]وإذا قيل لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مُصلحون، ألا إنهم هم المُفسدون ،ولكن لا يشعرون [( البقرة11/12).
وحتى لو افترضنا حسن النية في أمثال هذه الحركات ،فإن ما ينجرّ عنها من سلوكات أقلّ ما توصم به أنها سلوكات انفعالية طائشة تنظر في مرآة مزيّفة ،تُظهر الفأر فيلاً!!.ونتائجها معروفة ،أقل ما يقال عنها أنها ساهمت بقسط لا بأس به في ما يعانيه مجتمعنا من فعالية في (تنمية تخلفه الحضاري العام) .
ولا يمكن لأيّ مشروعٍ حضاري للتنمية والاقلاع الاقتصادي أن ينجح، سواء في الجزائر أو في غيرها من البلدان ، إلا إذا أُخذ بعين الاعتبار التوجيه الفكري التنويري على أساس برنامج للحوار الهاديء المنهجي ،بشرط توفّرحسن النية (الاخلاص) لأن الله يقول: ]إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما،إن الله كان عليما خبيرا((النساء/35 )(ولا يخفى أننا نستشهد بالآية قياسا).
وقد قال الامام علي- كرّم الله وجهه- لما سؤل عن حكمه في الخوارج:<<إخوانُنا بغَوا علينا….>>"، …ثمّ أرسل اليهم من يحاورهم ويقيم الحجّة عليهم…..
فالحوار مقرون بإخلاص النية في تحقيق الاصلاح ، ودون ذلك لن يكون الامر الا سخرية وعبثا ،,,,,
وأسمح لنفسي أن أعتبر هذه الدراسات، التي بين يديك أخي القاريء، محاولات جادّة تساهم في توجيه الوعي لمنهج تغيير راشد يروم خدمة الدعوة الاسلامية وترشيد حركتها التي لا يمكن ،بأي حال من الاحوال، إيقافها، من خلال دراسة نماذج للدعوة الفاعلة للإحياء الاسلامي عبر مراحل سيرورة المجتمع الجزائري المسلم ،من أجل نهضة حضارية في زمن التحديات الكبرى التي تهدّد مجتمعنا- اليوم - في جذوره وأسس بقائه…..
ولاعتقادي بأهمية دراسة هذه التجارب التي ربما أوحت أمثالُها لمثل عبقرية (ابن خلدون) أن تُطلق على سِفرها التاريخي الكبير اسم (العِبر….)، فقد اخترت دراسة عدة تجارب في الدعوة والجهاد، أولاها تجربة رائد الجهاد الاول في الجزائر (الامير عبد القادر )،محاولا سبر غور الخلفية الأساس التي أمدّته بتلك الطاقة الجبّارة التي مكّنته من تعفير رأس المحتلّ الفرنسي بالتراب،،لأن التساؤل الذي يُطرح علينا:كيف استطاع الامير أن يرفع عصى التحدي في وجه قوة الاستدمار الكبرى ،بينما رفع غيرُه راية الاستسلام سريعا؟!!..بالرغم من قلّة الامكانات (المادية) ، ما حدى بكبار قادة الاستعمار الى الاعتراف بعظمته ,,
ثانيها ،تجربة الاستاذ المثقف الواعي (المولود بن الموهوب)،الذي يجهل قيمته الكثير من متعلمينا ،رغم ما قام به من جهود في التعليم والتوجيه التربوي،وهو أساس النهضة والجهاد، ولِما تميّز به من ثقافة عالية فرض من خلالها احترامه على الجميع، بما في ذلك رجال السلطة الاستعمارية أنفسهم،،،ويكفي أنه أستاذ المفكر الجزائري ،كبير الشأن ، مالك بن نبي – رحمه الله-، الذي شهد له بالفضل في توجيهه الفكري فيما بعد.
ثالثها تجربة المجاهد الداعية صاحب الهمّة الفولاذية والإرادة الحديدية،الاستاذ( الفضيل الورتلاني)، الذي ما قدّرناه حقّ قدره في الجزائر رغم ما قام به من جهد في سبيل وطنه وأمّته، بما جعله يهمل مصالحه الخاصة ويفرِّط، نوع تفريط، في حاجيات أسرته ،،كما حدّثنا بذلك إبنه الأستاذ (مسعود الورتلاني) في لقاء معه في إحدى الندوات،،،ومن خلال أسلوب حصيف ومنهج حكيم استطاع الفضيل أن يخاطب أمته وأعداءها التاريخيين بما ترك أثره الايجابي في خدمة قضايا دينه ووطنه.
وهذا ما أهّل لطرح الموضوع الحسّاس حول دور علماء الاصلاح في ثورة التحرير الكبرى(1945م)، والتي يذهب البعض منا- مع الاسف- الى نفيه أو على الاقل تحجيمه!! ،…. وهو طرح قاصر وسطحي ،ينظر الى شكل الظواهر ولا يسبر غورها ،ممّا يؤدي به الى أحكام تعسفية تذهب مذهبا قصيّا لا يخلو من شطط، متناسيا أن بثّ فكر الاصلاح هو ما يبني الرجال الذين قاموا بالثورة ، وهو أساس البعث الثوري،… ومَن قال – مثلا- أن المفكر الفرنسي المشهور(جون جاك روسوjean jacques rousseau .) لم يكن له دور في اندلاع الثورة الفرنسية(عام 1789م) ؟!!….إذا عرفنا أن كتابه ( في العقد الاجتماعي) (DU CONTRAT SOCIAL ) أُعتُبر إنجيل الثورة الفرنسية،،،،وما كان من (روسو) إلا أنه زرع أفكارا ووضع معالم للثورة،كما هو معروف.
فأولى بنا أن نعتبر الامام الشيخ الداعية (عبد الحميد بن باديس)- وبلا مواربة -، الأب الروحي لثورة التحرير المسلحة، حين انشغل بتأليف الرجال عن تأليف الكتب..،والرجال هم صانعوا الثورات.
أما مشكلة الديمقراطية فالحديث فيها ذو شجون، حيث وجدنا من يثير الشكوك حولها داعيا الى رفضها بحجج شتى ،بغض النّظر عن الموقف الشرعي ،ووجدنا من يحاول التّزهيد فيها باعتبار أن الشّعب في بلادنا غير مؤهّل لتطبيقها؛أي أن الديمقراطية(وفق المفهوم الغربي) فوق مستوى الشعب !!…ويتم الاستشهاد، عادة ،بوقائع تاريخية من تجارب سابقة.
ومن جهة أخرى قد يعتبرها البعض ،بما لا يقلّ سطحية عن سابقيهم، سلعة يستوردونها مثلما يستوردون بقية السلع دون مراعاة لخصائص الثقافة والمعادلة الاجتماعية الخاصة بالمجتمع ،وهو في نظري تسطيح للأشياء وتحجيم للظواهر مما يقتضينا فعلا تحليل مشكلة الديمقراطية ،من خلال النظر اليها في بُعدها الحضاري؛ أي من خلال ثقافة المجتمع ،وخصائصه ،ووفق المعادلة الاجتماعية الخاصة بالمجتمع الجزائري .
وبذلك نطرح مشكلة الديمقراطية التي قد تستعصي على الفهم كما استعصت على التطبيق ،لنرى أن
القضية ترتبط بوجه من الوجوه بالتربية الاجتماعية،وهو ما يقتضي طول النفس، حتى نوجدها بالفعل ،
ولا نجعل النموذج الغربي يحكمنا ؛لأنه ليس النموذج المثالي ؛ تفضحه في ذلك جملة ممارسات الاخطبوط الأمريكي في فلسطين،أفغانستان والعراق…..وما مظاهر تباكي الادارة الامريكية على حقوق الانسان في العالم ( والعالم العربي على وجه الخصوص ) مثلا إلا شكلا من أشكال تباكي جماعة (معاوية) على قميص عثمان -رضي الله عنهما-!!…..
ورغم أني لا أريد تحجيم الدعوة في الجزائر في مفهوم ضيّق، إل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ